الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
458
أصول الفقه ( فارسى )
كيف يكون الشىء علة لنفسه ؟ و يندفع هذا التوهم بأدنى تأمل ، فان ذلك التعبير عن الواجب النفسى ، صحيح لا غبار عليه ، و هو نظير تعبيرهم عن اللّه تعالى بانه « واجب الوجوب لذاته » ، فان غرضهم منه ان وجوده ليس مستفادا من الغير و لا لأجل الغير كالممكن ، لا ان معناه انه معلول لذاته . و كذلك هنا نقول فى الواجب النفسى ، فان معنى « ما وجب لنفسه » ان وجوبه غير مستفاد من الغير و لا لأجل الغير ، فى قبال الواجب الغيرى الذى وجوبه لأجل الغير ، لا ان وجوبه مستفاد من نفسه . و بهذا يتضح معنى تعريف الواجب الغيرى « ما وجب لواجب آخر » فان معناه ان وجوبه لأجل الغير و تابع للغير ، لكونه مقدمة لذلك الغير الواجب . و سيأتى فى البحث الآتى توضيح معنى التبعية هذه ليتجلى لنا المقصود من الوجوب الغيرى فى الباب . 2 - معنى التبعية فى الوجوب الغيرى قد شاع فى تعبيراتهم كثيرا قولهم : « ان الواجب الغيرى تابع فى وجوبه لوجوب غيره » ، و لكن هذا التعبير مجمل جدا ، لأن التبعية فى الوجوب يمكن ان تتصور لها معانى أربعة ، فلا بد من بيانها و بيان المعنى المقصود منها هنا ، فنقول : 1 - ان يكون معنى الوجوب التبعى هو الوجوب بالعرض . و معنى ذلك انه ليس فى الواقع الا وجوب واحد حقيقى - و هو الوجوب النفسى - ينسب إلى ذى المقدمة أولا و بالذات و إلى المقدمة ثانيا و بالعرض . و ذلك نظير الوجود بالنسبة إلى اللفظ و المعنى حينما يقال : المعنى موجود باللفظ ، فان المقصود بذلك ان هناك وجودا واحدا حقيقيا ينسب إلى اللفظ أولا و بالذات و إلى المعنى ثانيا و بالعرض . و لكن هذا الوجه من التبعية لا ينبغى ان يكون هو المقصود من التعبية هنا ، لأن المقصود من الوجوب الغيرى وجوب حقيقى آخر يثبت للمقدمة غير وجوب